الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
289
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ببصره نحو السماء في إحدى الليالي المظلمة ، لتجسم في بصره منظر جميل يسحر الإنسان . وكأن الكواكب تتحدث معنا بلسانها الصامت ، لتكشف لنا أعن أسرار الخلق ، وأحيانا تكون شاعرة تنشد لنا أجمل القصائد الغزلية والعرفانية ، وإغماضها وتواريها ، ومن ثم إبراقها ولمعانها ، يوضح أسرار العلاقة الموجودة بين العاشق والمعشوق . حقا إن منظر النجوم في السماء رائع الجمال ، ولا تمل أي عين من طول النظر إليه ، بل إن النظر إليه يزيل التعب والهم من داخل الإنسان . ( مما يذكر أن أبناء المدن في العصر الحاضر التي يغطيها دخان المصانع ، لا يستمتعون بمشاهدة السماء وهي مرصعة بالكواكب كما يشاهدها الإنسان القروي حيث يدركون هذه المقولة القرآنية - أي تزيين السماء بالكواكب - بصورة أفضل ) . ومن الجدير بالاهتمام قول الآية : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب في حين كانت الفرضيات الشائعة في ذلك الوقت في أذهان العلماء والمفكرين هي أن السماء العليا هي التي تضم الكواكب ( السماء الثامنة طبقا لفرضيات بطليموس ) . وكما هو معروف فإن العلم الحديث دحض تلك الفرضيات . وعدم اتباع القرآن لما جاء في تلك الفرضيات النادرة والمشهورة في ذلك الزمان معجزة حية لهذا الكتاب السماوي . والنقطة الأخرى التي تلفت النظر هي أن إرتعاش نور الكواكب الجميل وغمزها للناظر يعود - من وجهة نظر العلم الحديث - إلى وجود القشرة الهوائية حول الأرض ، وهذا المعنى يتلاءم مع ما نصت عليه الآية الكريمة السماء